الشيخ السبحاني

64

مع الشيعة الإمامية في عقائدهم

الأحاديث وتبليغها ، والفقهاء معصومون في الكلام والاستدلال « 1 » . وهذا الرأي أغرب من سابقه وأضعف حجّة ، فكيف يدّعي العصمة لهذه الطوائف مع أنّهم غارقين في الاختلاف في القراءة والتفسير ، والحديث والأثر ، والحكم والفتوى ، والعقيدة والنظر . ولو أغمضنا عن ذلك فما الدليل على عصمة تلكم الطوائف خصوصاً على قول البعض بأنّ القول بالعصمة تسرّب من اليهود إلى الأوساط الإسلامية . الثالث : قوله سبحانه : ( وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) . « 2 » والاستدلال بالآية على عصمة الإمام يتوقّف على تحديد مفهوم الإمامة الواردة في الآية وإنّ المقصود منها غير النبوّة وغير الرسالة ، فأمّا الأوّل فهو عبارة عن منصب تحمّل الوحي ، وأمّا الثاني فهو عبارة عن منصب إبلاغه إلى الناس . والإمامة المعطاة للخليل في أُخريات عمره غير هذه وتلك ، لأنّه كان نبيّاً ورسولًا وقائماً بوظائفهما طيلة سنين حتى خُوطب بهذه الآية ، فالمراد من الإمامة في المقام هو منصب القيادة ، وتنفيذ الشريعة في المجتمع بقوة وقدرة . ويعرب عن كون المراد من الإمامة في المقام هو المعنى الثالث قوله سبحانه : ( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ) . فالإمامة التي أنعم بها اللَّه سبحانه على الخليل وبعض ذرّيته هي الملك العظيم الوارد في هذه الآية . وعلينا الفحص عن المراد بالملك العظيم ، إذ عند ذلك يتّضح أنّ مقام الإمامة يلي النبوّة والرسالة ، وانّما هو

--> ( 1 ) . ابن تيمية : منهاج السنّة كما في السنّة كما في نظرية الإمامة 120 . ( 2 ) . البقرة / 124 .